حبيب الله الهاشمي الخوئي
78
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والنجاة من العذاب في العقبى ولولا هذا السانّ لوقع الهرج واختل أمر الاجتماع ولزم مفاسد كثيرة أخرى . ذكر بعضها من قبل ونعم ما قال الشيخ في الشفاء : فالحاجة إلى هذا الانسان في أن يبقى نوع الناس ويتحصّل وجوده أشدّ من الحاجة إلى انبات الشعر على الأشفار على الحاجبين وتقعير الأخمص من القدمين وأشياء أخرى من المنافع الَّتي لا ضرورة فيها في البقاء بل أكثر ما لها أنّها ينفع في البقاء ، ووجود الإنسان الصالح لأن يسنّ ويعدل ممكن فلا يجوز أن تكون العناية الأولى تقتضى تلك المنافع ولا تقتضى هذه الَّتى هي اسّها ، ولا أن يكون المبدأ الأوّل والملائكة بعده يعلم ذلك ولا يعلم هذا ، ولا أن يكون ما يعلمه في نظام الخير الممكن وجوده الضروري حصوله لتمهيد نظام الخير لا يوجد بل كيف يجوز أن لا يوجد ، وما هو متعلق بوجوده مبنى على وجوده موجود فواجب إذن أن يوجد نبىّ . ثمّ انّ في قوله عليه السّلام : يدلونهم على مصالحهم ، إشارة إلى ما ذهب إليه العدلية من أنّ الأحكام الالهيّة متفرعة على مصالح والمفاسد لا كما مال اليه الأشعري . قوله عليه السّلام : فثبتت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه جلّ وعزّ . هذه نتيجة ما قدّم عليه السّلام من المقدمات البرهانية العقلية المستحكمة المباني : الأولى أن لنا صانعا ، والثّانية انّه متعال عن أوصاف مخلوقه . فلم يجز أن يشاهده خلقه ويباشروه فلا بد من وسائط ، الثالثة انّه حكيم عالم بوجوه الخير والمنفعة في النّظام وسبيل المصلحة للخلائق في المعيشة والقوم والبقاء والدوام والحكيم لا يخلّ بالواجب ، الرابعة ان الانسان مدنى بالطبع فلابدّ له من سانّ معدل . قوله عليه السّلام : هم الأنبياء وصفوته من خلقه إلى قوله : ثمّ ثبت . بيّن عليه السّلام في هذه الفقرات أمرين : الأوّل انّ النّبيّ لابد أن يكون بشرا حيث قال : على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب . الثّاني انه مع البشريّة يجب أن يكون متميزا من سائر النّاس بأوصاف قدسية خلقا وخلقا حيث قال : غير مشاركين